السيد نعمة الله الجزائري
176
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 90 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 90 ] وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 90 ) « وَقالَ الْمَلَأُ » أشرافهم للّذين دونهم يثبّطونهم عن الإيمان . « 1 » « لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً » وتركتم دينكم . « لَخاسِرُونَ » ، لاستبدالكم ضلالته بهداكم ، أو لفوات ما يحصل لكم بالبخس والتطفيف . لأنّه ينهى عنهما . وهو سادّ مسدّ جواب الشرط والقسم الموطّأ باللّام . « 2 » [ 91 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 91 ] فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 91 ) « فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ » . قيل : بعث اللّه عليهم صيحة واحدة فماتوا . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . وقيل : إنّه كان لشعيب قومان ؛ قوم أهلكوا بالرجفة ، وقوم هم أصحاب الظلّة . « فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ » ؛ أي : ميّتين ملقين على وجوههم . « 3 » « الرَّجْفَةُ » : الزلزلة . وفي سورة الحجر : « فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ » . « 4 » ولعلّها كانت من مباديها . « دارِهِمْ » ؛ أي : مدينتهم . « 5 » « فَأَخَذَتْهُمُ » . أرسل اللّه عليهم سحابة فيها نار فالتهبت عليهم نارا ورجفت بهم الأرض فاحترقوا كالجراد المقليّ وصاروا رمادا وهو عذاب يوم الظلّة . « 6 » [ 92 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 92 ] الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 ) « الَّذِينَ كَذَّبُوا » . مبتدأ وخبره : « كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا » ؛ أي : استؤصلوا كأن لم يقيموا بها . والمعنى : المنزل . « هم الخاسرون » دينا ودنيا ، لا الذين صدّقوه واتّبعوه كما زعموا ، فإنّهم الرابحون في الدارين . وللتنبيه على هذا والمبالغة فيه ، كرّر الموصول واستأنف بالجملتين وأتى بهما
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 131 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 350 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 693 - 694 . ( 4 ) - الحجر ( 15 ) / 83 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 350 . ( 6 ) - مجمع البيان 4 / 693 .